السيد علي الموسوي القزويني

480

تعليقة على معالم الأصول

مضمون الكلام بنفسه قرينة معيّنة للمراد ، كما في قوله تعالى : ( وفجّرنا الأرض عيوناً ) ( 1 ) . ورابعاً : بمنع كونه بلا طائل ، كيف وتعيين حقيقة المراد من أعظم الفوائد . وقد يتضمّن غير ذلك من الخواصّ والفوائد ، كما في قوله تعالى : ( عيناً يشرب بها عباد الله ) ( 2 ) لقضائه بكون الشاربين هم المخصوصون . وخامساً : بمنع عدم انفهام شيء عند ترك القرينة أصلا ، ليكون الإطلاق عبثاً لوضوح حصول انفهام المراد على وجه الإجمال والترديد ، فيترتّب عليه فوائده وخواصّه الّتي كثيراً مّا يتعلّق غرض الحكيم بترتّبها ، كالتوصّل إلى حقيقة المراد بالنظر والاجتهاد ، أو التهيّؤ للامتثال وتوطين النفس للإطاعة إلى [ أن ] تأتي مقام الحاجة المستدعية لورود البيان على التفصيل ، ليترتّب على كلّ فوائده المطلوبة منه . هذا كلّه مضافاً إلى ما يرد على هذا الوجه وسابقه معاً من أنّ في وقوع الاشتراك في اللغة - على ما سنذكره - حجّة واضحة على بطلان القول بالامتناع ، وفساد وضع حجّتيه ، ضرورة أنّه لو امتنع لم يقع ، واللازم باطل والملازمة بيّنة . ثمّ القائلون بإمكان الاشتراك عقلا اختلفوا في وقوعه مطلقاً في اللغة وعدمه ، وعلى القول بالوقوع اختلف أيضاً في وقوعه في القرآن وعدمه . والحقّ وقوعه مطلقاً ومقيّداً ، ولمّا كان إثبات المقيّد كافياً في ثبوت فلنكتف بالاستدلال على الوقوع المقيّد ، فنقول : لنا : على ذلك لفظ " القرء " في قوله تعالى : ( يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء ) ( 3 ) و " عَسْعَس " في قوله تعالى : ( والليل إذا عسعس ) ( 4 ) لاشتراك الأوّل بين الطهر والحيض ، والثاني بين أقبل وأدبر كما صرّح به أئمّة اللغة ، وأطبق عليه محقّقوا أهل النظر ، بل هو معلوم بالتسامع والتظافر بين أرباب الصناعات بجميع أصنافهم

--> ( 1 ) القمر : 12 . ( 2 ) الإنسان : 6 . ( 3 ) البقرة : 228 . ( 4 ) التكوير : 17 .